الشيخ الطبرسي
132
تفسير مجمع البيان
يا دهر قد أكثرت فجعتنا * بسراتنا ، ووقرت في العظم ( 1 ) ثم قال سبحانه : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي إذا قرأت عليهم حججنا ظاهرات ( ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) أي لم يكن لهم في مقابلتها حجة إلا مقالتهم : إن كنتم صادقين في أن الله يعيد الأموات ، ويبعثهم يوم القيامة ، فائتوا بآبائنا ، وأحيوهم حتى نعلم أن الله قادر على بعثنا . وإنما لم يجبهم الله إلى ذلك ، لأنهم قالوا ذلك متعنتين مقترحين ، لا طالبين الرشد . ( قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثرا الناس لا يعلمون ( 26 ) ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ( 27 ) وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ( 28 ) هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ( 29 ) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين ( 30 ) . القراءة : قرأ يعقوب : ( كل أمة تدعى إلى كتابها ) بفتح اللام . والباقون بالرفع . الحجة : الوجه في نصبه أنه بدل من الأول ، وفي الثاني من الإيضاح ما ليس في الأول ، لأن فيه ذكر السبب الداعي إلى الجثو ، فلذلك جاز إبداله منه . وتكون ( تدعى ) في موضع نصب على الحال ، أو على أنه مفعول ثان على تفصيل معنى ترى . المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه ( ص ) رادا على الكفار قولهم ، فقال : ( قل ) يا محمد ( الله يحييكم ) في دار الدنيا ، لأنه لا يقدر على الإحياء أحد سواه ، لأنه القادر لنفسه ( ثم يميتكم ) عند انقضاء آجالكم ( ثم يجمعكم إلى يوم القيامة ) بأن يبعثكم ، ويعيدكم أحياء ( لا ريب فيه ) أي لا شك فيه لقيام الحجة عليه . وإنما احتج بالإحياء في دار الدنيا ، لأن من قدر على فعل الحياة في وقت قدر على فعلها
--> ( 1 ) السراة بالفتح : جمع السري ، وهو السيد الشريف السخي ، وصاحب المروة في شرف ، وهو جمع نادر . ووقر العظم يقره أي : صدعه .